تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
57
محاضرات في أصول الفقه
منهيا عنه ، وذلك لأن النهي المانع عن صحة العبادة والتقرب بها إنما هو النهي النفسي ، فإنه يكشف عن وجود مفسدة في متعلقه موجبة لاضمحلال ما فيه من المصلحة الصالحة للتقرب بفعل يكون مشتملا عليها ، دون النهي الغيري فإنه لا يكشف عن وجود مفسدة في متعلقه ليكشف عن عدم تمامية ملاك الأمر . أو فقل : إن النهي النفسي بما أنه ينشأ من مفسدة في متعلقه فيكون مانعا عن التقرب به لا محالة ، والنهي الغيري بما أنه لم ينشأ من مفسدة في متعلقه بل ينشأ من أمر آخر فلا محالة لا يكون مانعا عن التقرب ، لأن متعلقه باق على ما كان عليه من الملاك الصالح للتقرب به ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى قد ذكرنا في بحث التعبدي والتوصلي : أن قصد الملاك كاف في صحة العبادة ، وأن صحتها لا تتوقف على قصد الأمر بخصوصه ، لعدم دليل يدل على اعتبار أزيد من قصد التقرب بالعمل في وقوعه عبادة ، وهو إضافته إلى المولى بنحو من أنحاء الإضافة . وأما تطبيق ذلك على قصد الأمر أو غيره من الدواعي القربية فإنما هو بحكم العقل ( 1 ) . ومن الواضح أنه لا فرق بنظر العقل في حصول التقرب بين قصد الأمر وقصد الملاك ، فهما من هذه الناحية على نسبة واحدة . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي صحة الفرد المزاحم مطلقا حتى على القول بالاقتضاء . وقد تحصل من ذلك : أن ما أفاده المحقق الثاني ( قدس سره ) من التفصيل بين القولين كما لا يتم على القول باشتراط صحة العبادة بقصد الأمر - كما عرفت ( 2 ) - كذلك لا يتم على القول بكفاية قصد الملاك ، فإن الصغرى - وهي : كون الفرد المزاحم تام الملاك - ثابتة ، والكبرى - وهي كفاية قصد الملاك - محرزة ، فالنتيجة من ضم الصغرى إلى الكبرى : هي صحة الفرد المزاحم حتى بناء على كونه منهيا عنه .
--> ( 1 ) راجع الجزء الثاني من المحاضرات ص 179 وما بعدها . ( 2 ) تقدم آنفا فلاحظ .